السبت، 27 يناير 2018

مبشرا ونذيرا - نذير وبشير

من روائع البيان القرآني وجميل الخطاب وروعته وحسنه وقل ماشئت من ألفاظ فلن تعطي الكلام حقه وهو مخاطبة رب العزة لصفيه من خلقه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم فما خاطبه في القرآن باسمه مجردا فقال (ياأيها النبي) (ياأيها الرسول) (ياأيها المزمل) (ياأيها المدثر) ولما خاطب اﻷنبياء قال (ياآدم) (ياعيسى) (ياموسى) (يادواد) ومن جميل خطابه سبحانه لصفيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم لما أخبره أنه أرسله الى الناس في اﻵيات التي تحدثت عن ذلك وهي 9 مواضع دائما يقدم بشيرا على نذيرا أو مبشرا على نذيرا وهذا من روعة وجميل الخطاب ومن هذه اﻵيات قوله تعالى (وماأرسلناك إﻻ مبشرا ونذيرا)الفرقان 56 
وقوله تعالى ( ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) سورة اﻷحزاب 45 وهكذا كل المواضع . أما لما أخبر النبي عن نفسه قدم نذير على بشير وذلك في موضعين في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى ( قل ﻻ أملك لنفسي نفعا وﻻضرا إﻻ ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب ﻻستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إﻻ نذير وبشير لقوم يؤمنون )  سورة اﻷعراف آية 188
والموضع الثاني قوله تعالى (أﻻ تعبدوا إﻻ الله إنني لكم منه نذير وبشير) سورة هود أية 2  وهو في ذلك صلى الله عليه وسلم  مطيع وممتثل ﻹمر ربه فقد أمره الله وأوحى إليه بذلك فقال (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) سورة يونس آية 2 وحيث  أنه صلى الله عليه وسلم أرسل الى قوم على الشرك والكفر فكان مناسبا تقديم  نذير على بشير فسبحان من هذا كلامه !!!!

السبت، 6 يناير 2018

ورضوان من الله - ورضوان من الله أكبر

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة آل عمران 
(قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها اﻷنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد) آية 15 
وقوله تعالى في سورة التوبة آية 72 
(وعد الله المؤمنين والمؤمنات  جنات تجري من تحتها اﻷنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) .
قال في آل عمران (ورضوان من الله) ، وفي التوبة(ورضوان من الله أكبر)  ،
زاد في التوبة (أكبر) ، فما سبب هذه الزيادة ؟!!!

في آل عمران جاءت اﻵية بعد ذكر متاع الحياة الدنيا الزائل ، من حب النساء واﻷموال واﻷوﻻد وغيرها من متاع الدنيا ، فجاءت اﻵية مقارنة بين متاع الدنيا الزائل وبين ماأعده الله لعباده المتقين في الجنة ، من جنات فسيحة ، تجري من تحت قصورها أنهار الجنة ،  والحور العين ، وفوق ذلك رضوان الله .
وأما في التوبة قال (وعد الله المؤمنين والمؤمنات) ، ومن أوفى بوعده من  الله -ﻻأحد - (ومن أصدق من حديثا)، (ومن أصدق من الله قيلا) ، (ومن أوفى بعده من الله) .
لذلك كان مناسبا زيادة (ورضوان من أكبر) ، 

وأيضا جاء في السورة (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم )(خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجرعظيم) 22/21 
وأيضا جاء في السورة قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة واﻹنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) آية 111 . 
وهو تمثيل في ذروة البلاغة والبيان ﻷجر المجاهدين ، مثل تعالى جزاءهم بالجنة على بذلهم اﻷموال واﻷنفس في سبيله ، بصورة عقد فيه بيع وشراء ، وانظروا الى كرم الله ، أنفس هو خلقها ، وأمواﻻ هو رزقها ، ثم وهبها لهم ، ثم اشتراها منهم بهذا الثمن الغالى (الجنة) . وقال بعض العلماء :  ناهيك عن بيع البائع فيه المؤمن ،  والمشتري فيه رب  العزة ، والثمن فيه الجنة ،  والصك فيه الكتب السماوية ، والواسطة فيه محمد صلى الله عليه وسلم . 
فكانت زيادة (ورضوان من الله أكبر) في التوبة مناسبة عن آل عمران.
فسبحان من هذا كلامه !!!!!

الاثنين، 1 يناير 2018

ولقد أنزلنا إليكم - لقد أنزلنا آيات

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة النور 
(ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين) آية 34 ، وقوله تعالى في نفس السورة آية 46(لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)  زاد في اﻷولى الواو ، وزاد إليكم ، واختلفت الفاصلة في كل منهما ،
 فما سبب ذلك ؟ في اﻷولى سبقها ذكر أحكام تخص المؤمنين ،
من أحكام اﻹستئذان في دخول البيوت ، وأحكام المحارم للمرآة ، وغيرها من اﻷحكام ، فكان مناسب زيادة الواو التي للعناية واﻹهتمام ، وكذلك لكم ﻷنها أحكام تخص المؤمنين . وقد تكرر هذا في السورة في أكثر من موضع ، وذلك في قوله تعالى آية 18 

(ويبين الله لكم اﻵيات والله عليم حكيم) ، وهذه اﻵية بعد أنزل الله برأة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سموات .  
وأيضا في آخر اﻵية التي نظمت اﻹستئذان داخل بيوت المؤمنين آية 58 ،
(ياأيها الذين آمنوا ليسئذنكم ..... اﻵية ، قال في آخرها 

(كذلك يبين الله لكم اﻵيات والله عليم حكيم) . كذلك في تكملة اﻷداب في اﻵية التي بعدها (وإذا بلغ اﻷطفال منكم الحلم .... اﻵية ، قال في آخرها ( كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم) . كذلك في قوله تعالى آية 61 التي نظمت أحكام اﻷكل في البيوت قال في آخرها (كذلك يبين الله لكم اﻵيات لعلكم تعقلون)  . فكان (لكم)  مناسب في كل ماسبق . أما الموضع الثاني فقد جاء بعد الحديث عن آيات الله في الكون من نزول المطر ، وتقلب الليل والنهار بالطول والقصر وآياته  العظيمة في خلق الدواب ، فهذه اﻵيات لكل الخلق ، فهى الدالة على قدرة الخالق العظيمة ، لذلك قال في نهايتها 
(والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) .  أي يرشد من يشاء من خلقه إلى الدين الحق . أما نهاية اﻵية اﻷولى قال فيها : 
(ومثلا من الذين من قبلكم وموعظة للمتقين) . وفي هذا تخويف للمنافقين الذين خاضوا في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، اي شبها بحالهم أيها المكذبون وهذا تخويف أن يلحقهم مالحق من كان قبلهم من المكذبين ، كما  أنه موعظة للمتقين الذين يتقون الشرك والكبائر . فكان كل لفظ مناسب في مكانه .
فسبحان من هذا كلامه !!!!!

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

وما أنتم بمعجزين في اﻷرض وﻻ في السماء - وما أنتم بمعجزين في اﻷرض

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة العنكبوت آية 22
(وما أنتم بمعجزين في اﻷرض وﻻ في السماء وما لكم من دون الله ولي ولا نصير) ، وقوله تعالى في سورة الشورى آية 31
(وما أنتم بمعجزين في اﻷرض وما لكم من دون من ولي وﻻ نصير) ،  
زاد في العنكبوت (وﻻ في السماء) ، فما سبب ذلك ؟ أوﻻ جاء في تفسير أية العنكبوت ، أي ﻻ تفوتون من عذاب الله ، وليس لكم مهرب في اﻷرض وﻻ في السماء !!
قال القرطبي : والمعنى : لو كنتم في السماء ما أعجزتم الله .
وجاء في تفسير آية الشورى ،  آي ولستم أيها المشركون فائتين من عذاب الله ، وﻻهاربين من قضائه ، وإن هربتم من أقطارها كل مهرب .
من خلال تفسير اﻵيتين تبين أن آية العنكبوت عامة ، وآية الشورى خاطبت مشركي العرب ،  فقد جاءت اﻵية في سياق الحديث عن المشركين وذلك في قوله تعالى 

(أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلامته إنه عليم بذات الصدور) آية 24 
أما آية العنكبوت فقد جاءت في ثنايا قصة إبراهيم عليه السلام ، وما قرره قومه من إلقائه في النار ، فأنجاه الله منهم ومن مكرهم ، وجاء بعدها إهلاك اﻷمم المكذبة لرسلهم ،
قوم لوط ، وقوم شعيب ، وقوم عاد ، وقوم صالح ، وكذلك قارون وفرعون وهامان ، وانتهى اﻷمر بهذه اﻵية الكريمة 

(فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به اﻷرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) آية 40 .
فلهذا ناسبت الزيادة في العنكبوت (وﻻ في السماء) ، عن آية الشورى ﻻنها جاءت في سياق الحديث عن المشركين .

والعجيب في آية العنكبوت أنها خاطبت أهل الكفر أنكم ﻻ تعجزوا الله حتى ولو صعدتم إلى السماء ، وفي عصرنا هذا صعدوا إلى السماء، بالوسائل الحديثة ، من الطائرات وغيرها . 
 فسبحان من هذا كلامه !!!!!!!

الأحد، 3 ديسمبر 2017

عباده ويقدر له - من عباده ويقدر

من روائع البيان القرآني : اﻵيات التي أخبر الله فيها عن بسط الرزق لعباده ،
جاءت جميعا بدون لفظ (عباده ويقدر له) ، ماعدا ثلاث مواضع ، جاء موضعان منهما بلفظ  (عباده ويقدر له) ، والموضع الثالث (من عباده ويقدر) ، دون لفظ (له) ،
في كل المواضع لم يؤكد وسبب ذلك والله أعلم أن بسط الرزق وتضييقه لم ينكره أحد حتى الكافر والمشرك ،
قال تعالى 
(قل من يرزقكم من السماء واﻷرض أمن يملك السمع واﻷبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر اﻷمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون )  سورة يونس 31 .
فلما كان هذا اﻷمر لم ينكره أحد حتى المشركين فلم يؤكد في أكثر مواضع القرآن ، أما المواضع التي جاءت مؤكدة بلفظ (عباده ويقدر له) ،

من روائع القراني :  أما المواضع التي لم تؤكد فهي قوله تعالى 
(الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في اﻵخرة إﻻ متاع) سورة الرعد آية 26 
(إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا) سورة اﻹسراء آية 30 
(أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ﻵيات لقوم يؤمنون)  سورة الروم آية 37 
(قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس ﻻيعلمون) سورة سبأ آية 36 
(أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ﻵيات لقوم يؤمنون)  سورة الزمر آية 52 
(له مقاليد السموات واﻷرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم )  سورة الشورى آية 12 . 

فهذه ست مواضع جاءت بدون تأكيد ، كلها تدور على أن الله يوسع على من يشاء من عباده ، ويضيق على من يشاء ، حسب الحكمة والمصلحة ، وحيث أن هذا اﻷمر لم ينكره أحد كما ذكرنا ، فجاءت المواضع دون تأكيد بلفظ (عباده ويقدرله) ،
أما المواضع الثلاث التي جاءت مؤكدة بلفظ (عباده ويقدر له) .


مع روائع البيان القرآني : مع الموضع اﻷول ، في سورة القصص قوله تعالى آية 82 
(وأصبح الذين تمنوا مكانه باﻷمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لوﻻ أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه ﻻ يفلح الكافرون ) .
جاءت اﻵية في سياق قصة قارون ، لما قال ضعفاء اﻹيمان ، ممن خدعتهم الدنيا ببريقها وزخرفها وزينتها ، (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) ، فلما خسف الله به وبداره وكنوزه اﻷرض ،  ندموا على ماقالوا وتمنوا ، وحمدوا الله أنه لم يخسف بهم ، وقالوا أعجبوا أيها القوم من صنع الله !! كيف أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ، ﻻ لكرامته عليه ، ويضيق على من يشاء - لحكمته وقضائه ابتلاء- ﻻ لهوانه عليه !! .
لذلك جاءت اﻵية مؤكدة (من عباده ويقدر) .

الموضع الثاني قوله تعالى في سورة العنكبوت أﻵية 62
(الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم) .جاءت اﻵية مؤكدة (من عباده ويقدر له) ، ﻷنها جاءت في سياق إقامة الحجة على المشركين وذلك في قوله تعالى : 
(ولئن سألتهم من خلق السموات واﻷرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) آية 61 ،
وقوله تعالى : 
(ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به اﻷرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمدلله بل أكثرهم ﻻ يعقلون ) آية 63 . 
ولذلك جاء التأكيد في اﻵية (من عباده ويقدر له) ، وأيضا جاء في اﻵية السابقة تأكيد آخر وهو قوله (فأحيا به اﻷرض من بعد موتها) ، فإن (من بعد موتها) ، موضع وحيد في القرآن ، فإن كل المواضع (فأحيا به اﻷرض بعد موتها) ، والتأكيد مناسب مع إقامة الحجة على المشركين . وقد جاء في اﻵيات تأكيد آخر وهو قوله تعالى 
(وكأين من دابة ﻻ تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) آية 60 ،
وهي تضمن لجميع الخلق رزقهم ، وأن الله عز وجل تكفل برزق جميع الخلق ، حتى الحيوانات الضعيفة التي ﻻ تقدر على كسب رزقها .

الموضع الثالث قوله تعالى في سورة سبأ اﻵية 39 
(قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) ، وقد جاءت اﻵية مؤكدة لما قبلها في قوله تعالى 
(قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ولكن أكثر الناس ﻻيعلمون) آية 36 . وهذه اﻵية الكريمة جاءت ردا على المشركين لما قالوا (وقالوا نحن أكثر أمواﻻ وأوﻻدا ومانحن بمعذبين) آية 35 . أي أنهم قالوا إن الله ﻻ يعذبنا ﻷنه راض عنا ، ولو لم يكن راضياعنا لما بسط لنا في الرزق ، وهو قياس فاسد ، قاسوا أمر الدنيا على اﻵخرة ، وظنوا أن الله كما أعطاهم اﻷموال واﻷوﻻد في الدنيا ، ﻻ يعذبهم في اﻵخرة . 

فجاء التأكيد في المواضع الثلاث في مكانه . فسبحان من هذا كلامه!!!!

الخميس، 30 نوفمبر 2017

السميع البصير - السميع العليم

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة غافر 
(إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إﻻ كبر ماهم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير) آية 56 .
وقوله تعالى في سورة فصلت آية 36 
(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) .
قال في غافر (السميع البصير)، وقال في فصلت (السميع العليم) ، فما الفرق بين الموضعين ؟ 

في سورة غافر تكلمت اﻵية على الذين يخاصمون ويجادلون في اﻵيات المنزلة بلا برهان وﻻحجة من الله ولكن تكبرا في قلوبهم وتعاظما ، يمنعهم من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم واﻹنقياد له ، وهؤﻻء من شياطين اﻹنس .
أما في سورة فصلت فكانت اﻹستعاذة من شياطين الجن ، 
فلما كانت اﻹستعاذة من شيطان اﻹنس الذي نراه ونعلم وجوده ختم اﻵية ب (السميع البصير) ، 
ولما كان شيطان الجن نعلم وجوده وﻻ نراه ختم اﻵية (السميع العليم) ، 
وﻷن نزغ الشيطان وساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم ،
أما أفعال شياطين اﻹنس ترى باﻷبصار .

فجاءت كل صفة مناسبة للسياق . فسبحان من هذا كلامه !!!!!!!

الخميس، 16 نوفمبر 2017

ويعلم ما في السموات وما في اﻷرض - لله ما في السموات وما في اﻷرض

من روائع البيان القرآني قوله تعالى (لله ما في السموات وما في اﻷرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله...) اﻵية 284 البقرة ،
وقوله تعالى ( قل إن تخفوا مافي صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات واﻷرض والله على كل شئ قدير ) آل عمران 29 ،
في البقرة قدم اﻹبداء على اﻹخفاء ، وفي آل عمران قدم اﻹخفاء على اﻹبداء ،
فما سبب ذلك ؟ في البقرة قال (يحاسبكم به الله) ، وفي آل عمران قال (يعلمه الله) ، فلما قال يحاسبكم قدم اﻹبداء ، ولما قال يعلمه قدم اﻹخفاء ، وسبب النزول : لما نزل قوله  تعالى (وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) اﻵية ، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله فقالوا : كلفنا من اﻷعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه اﻵية وﻻنطيقها !! فقال صلى الله عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : (سمعنا وعصينا) ؟ قولوا (سمعنا وأطعنا) فلما قرأها القوم وجرت بها ألسنتهم ،
أنزل الله تعالى :(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) ونسخها الله تعالى فأنزل (ﻻيكلف الله نفسا إﻻ وسعها) ، فالحمدلله على المحاسبة على اﻹبداء دون اﻹخفاء ، أما في آل عمران فقد سبقها قوله تعالى ( ﻻ يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ..) وهذا من اﻹخفاء ،
كما جاء في أول السورة قوله تعالى(إن الله ﻻيخفى عليه شئ في اﻷرض وﻻ في السماء ) آية 5 ، كما أنه ختم اﻵية بقوله (ويعلم مافي السموات ومافي اﻷرض) .
فكل كلمة جاءت في مكانها المناسب بها . فسبحان من هذا كلامه !!!!!