الاثنين، 19 ديسمبر 2016

بقادر- قادر

أما في سورة اﻷحقاف فجاءت (بقادر) بزيادة الباء ردا على من أنكر الحياة بعد الموت وذلك في قوله تعالى(والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله يلك آمن إن وعد الله حق فيقول ماهذا إﻻأساطير اﻷولين) أية17 ومعنى(أخرج) أي من قبري حيا لذلك جاء الرد (بقادر على أن يحى الموتي) ،

أما في اﻹسراء ويس كان إنكارا للبعث بعد الموت وذلك في قوله تعالى (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا) آية 89 ،
وفي يس (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم) ، ل
ذلك جاء في السورتين (على أن يخلق مثلهم) أي أو ليس الذي خلق السموات واﻷرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما ؟ قادر على أن يخلق أجساد بني آدم بعد فنائها بلى فهو الخلاق المبدع في الخلق والتكوين . فسبحان من هذا كلامه !!!!!

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة اﻹسراء آية 98 (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات واﻷرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا  ﻻريب فيه فأبى الظالمون إﻻ كفورا ) ، وقوله تعالى (أو ليس الذي خلق السموات واﻷرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) سورة يس آية 81 ، وقوله تعالى (أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات واﻷرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحى الموتى بلى إنه على كل شئ قدير) سورة اﻷحقاف آية 33 ، قال في اﻹسراء (قادر) ، وقال في يس واﻷحقاف (بقادر) بزيادة الباء ، وقال في اﻹسراء ويس (على أن يخلق مثلهم) ، وقال في اﻷحقاف (على أن يحى الموتي) ، أما زيادة الباء في موضعي يس واﻷحقاف فإن ذلك راجع إلى سياق اﻵيات في السورتين ، أما في سورة يس فقد جاء قوله (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم) ، قال المفسرون نزلت في (أبي بن خلف) جاء بعظم رميم ، وفتته في وجه النبي الكريم وقال ساخرا : أتزعم يامحمد أن الله يحيينا بعد أن نصبح رفاتا مثل هذا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم له : (نعم يبعثك ويدخلك النار) لذلك جاء (بقادر) بزيادة الباء للرد على هذا الكافر

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

بما كانوا يفعلون

أية سورة هود (فلا  تبتئس بما كانوا يفعلون) الخطاب لنوح عليه السلام أى فلا تحزن بسبب كفر قومك وتكذبيهم لك فإني مهلكهم فالكلام على قوم كافرين فقال(بما كانوا يفعلون) سواء فعلوا ذلك بعلم أو بغير علم فهم كاﻷنعام فقال(يفعلون) احتقارا لشأنهم أما آية سورة يوسف الكلام ليوسف عليه السلام مخاطبا أخاه بنيامين فلا تحزن بما فعلوا بنا فيما مضى أى مافعلوه عن عمد وعلى قول بعض المفسرين أن إخوة يوسف كانوا أنبياء وهم (اﻷسباط) فيعملون  مناسب معهم . والله أعلم

والله بصير بما تعملون - والله بصير بما يعملون

(والله بصير بما تعملون) موضع وحيد آخر آية في سورة الحجرات  وذلك في قوله تعالى (إن الله يعلم غيب السموات واﻷرض والله بصير بما تعملون )  آية 18 سورة الحجرات  وباقي المواضع  (والله بصير بما يعملون)   وذلك في قوله تعالى ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون ) البقرة 96   وقوله تعالى (هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون )  آل عمران  163  وقوله تعالى ( وحسبوا أﻻ تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) المائدة 71  وسبب يعملون أن الخطاب في اﻵيات بصيغة الغيبة وتعملون جاء الخطاب بصيغة  الخطاب فقد قبلها (يمنون عليك أن أسلموا قل ﻻتمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين )آية 17 الحجرات

بما كانوا يفعلون - بما كانوا يعملون

الفرق بين قوله تعالى في سورة هود آية 36 (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون)
 وبين قوله تعالى في سورة يوسف آية 69(فلا تبتئس بما كانوا يعملون)
جاء في مفردات ألفاظ القرأن للعلامة اﻷصفهاني :فعل الفعل وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم أو بغير علم أو بقصد أو بغير قصد ولما كان من اﻹنسان والحيوان والجمادات . عمل :  كل فعل بقصد والعمل يستعمل في اﻷعمال الصالحة والسيئة وهو أخص من الفعل . انتهى كلامه والدليل على كلام اﻷصفهاني قوله تعالى(ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون) سورة الزمر آية 70 أي جوزي كل إنسان بما عمل متعمدا من خير أو شر والله أعلم بكل مافعل

وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة - وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

من روائع البيان القرأني قوله تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا  بالصبر وتواصوا بالمرحمة) سورة البلد آية 17
 وقوله تعالى في سورة العصر (إﻻ الذين آمنوا وعملوا  الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
وما الفرق بين اﻵيتين في سورة البلد جاء قبلها (أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) (يتيما ذا مقربة) (أو مسكينا ذا متربة) جاء في التفسير أي أو أن يطعم الفقير في يوم عصيب ذي مجاعة قال الصاوي : وقيد اﻹطعام بيوم المجاعة ﻷن إخراج المال فيه أشد على النفس أو أطعم اليتيم الذي بينه وبينه قرابة أو المسكين الفقير البائس الذي قد لصق بالتراب من  فقره وضره وهو كناية عن شدة الفقر والبؤس فجاءت (وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) مناسبة للسياق فالصبر لمن ابتلى بالمجاعة والفقر والمسكنة فيوصي بعضهم بعضا بالصبر على أقدار الله المؤلمة (وتواصوا بالمرحمة) ﻹصحاب اﻷموال برحمتهم لهؤﻻء المبتلين من إعطاء محتاجهم والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه وفي سورة العصر جاء مناسبا مع السياق فقد أقسم الله بالعصر الذي هو الليل والنهار محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر إﻻ من اتصف بأربعة صفات اﻹيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق الذي هو اﻹيمان والعمل الصالح أي يوصي بعضهم بعضا بذلك والتواصي بالصبر على طاعة الله . من تفسير الشيخ السعدي بتصرف . فجاء كل مناسبا مع سياق اﻵيات فسبحان من هذا كلامه !!!!!

واحذروا فإن توليتم فاعلموا - فإن توليتم

من روائع البيان القرآني قوله تعالى في سورة المائدة آية 92 (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين)  وقوله تعالى في سورة التغابن آية 12 (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين)  زاد في آية المائدة (واحذروا ) وزاد (فاعلموا) وسبب ذلك ماجاء قبلها (ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واﻷنصاب واﻷزﻻم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) آية 90 وهو التحريم النهائى للخمر وهو أمر عظيم على الناس وتركه صعب فأمرهم الله باجتنابه وهو نص في التحريم ولكنه أبلغ في النهي والتحريم من لفظ حرم ﻷن معناه البعد عنه بالكلية أى اتركوه وكونوا في جانب آخر فكان مناسبا زيادة (واحذروا) و(فاعلموا) عن أية التغابن فقدأمرهم الله بطاعة أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم  وأن يحذروا مخالفتهما قال الطبري : وهذا من الله وعيد لمن تولى عن أمره ونهيه يقول تعالى لهم: فإن توليتم عن أمري ونهيى فتوقعوا عقابي واحذروا سخطي ومما أكد الله به قوله (فهل أنتم منتهون) واﻹستفهام يراد به اﻷمر أى انتهوا وهو من أبلغ ماينهى به  ولذلك قال عمر رضي الله عنه : انتهينا ربنا انتهينا

مخاطبة رب العزة لصفيه من خلقه محمد صلى الله عليه وسلم

من روائع البيان القرآني وجميل الخطاب وروعته وحسنه وقل ماشئت من ألفاظ فلن تعطي الكلام حقه وهو مخاطبة رب العزة لصفيه من خلقه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم فما خاطبه في القرآن باسمه مجردا فقال (ياأيها النبي) (ياأيها الرسول)(ياأيها المزمل) (ياأيها المدثر) ولما خاطب اﻷنبياء قال (ياآدم) (ياعيسى) (ياموسى) (يادواد) ومن جميل خطابه سبحانه لصفيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم لما أخبره أنه أرسله الى الناس في اﻵيات التي تحدثت عن ذلك وهي 9 مواضع دائما يقدم بشيرا على نذيرا أو مبشرا على نذيرا وهذا من روعة وجميل الخطاب ومن هذه اﻵيات قوله تعالى (وماأرسلناك إﻻ مبشرا ونذيرا)الفرقان 56  وقوله تعالى( ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) سورة اﻷحزاب 45 وهكذا كل المواضع .
أما لما أخبر النبي عن نفسه قدم نذير على بشير وذلك في موضعين في القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى   ( قل ﻻأملك لنفسي نفعا وﻻضرا إﻻ ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب ﻻستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إﻻ نذير وبشير لقوم يؤمنون )  سورة اﻷعراف آية 188
والموضع الثاني قوله تعالى (أﻻ تعبدوا إﻻ الله إنني لكم منه نذير وبشير) سورة هود أية 2  وهو في ذلك صلى الله عليه وسلم  مطيع وممتثل ﻹمر ربه فقد أمره الله وأوحى إليه بذلك فقال (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) سورة يونس آية 2 وحيث  أنه صلى الله عليه وسلم أرسل الى قوم على الشرك والكفر فكان مناسبا تقديم  نذير على بشير فسبحان من هذا كلامه !!!!