السبت، 13 مايو 2023

ولما جاءهم كتاب


 روائع البيان القرآنى : قوله سبحانه : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)(سورة البقرة 89) 

وقوله تعالى : ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون)(البقرة 101)

قال فى الأولى :( ولما جاءهم كتاب )

وقال فى الثانية : (ولما جاءهم رسول)

فما سبب ذلك؟! 

ويتضح السبب من سياق الآيات:

الآية الأولى سبقها قوله تعالى  : (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض...الآية)( جزء من الآية 85)

وقوله تعالى  : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل...الآية(87) 

ثم جاءت الآية : ( ولما جاءهم كتاب)

فناسبت الآية سياق الآيات قبلها 

ومعنى الآية : ولما جاءهم كتاب وهو القرآن العظيم الذى أنزل على خاتم المرسلين مصدقا لما فى التوراة وقد كانوا قبل مجيئه يستنصرون به على أعدائهم ويقولون : اللهم انصرنا بالنبى المبعوث آخر الزمان الذى نجد نعمه فى التوراة فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به لأنه ليس منهم فلعنة الله على اليهود الذى كفروا بخاتم المرسلين 

أما الآية الثانية فهى أيضا جاءت مناسبة مع سياق الآيات قبلها فقد جاء قبلها قوله سبحانه : (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)(94) والخطاب فى الآية للنبى صلى الله عليه وسلم وكذلك قوله تعالى : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة...الآية)(96)

وكذلك قوله سبحانه : (قل من كان عدو لجبريل فإنه نزله على قلبك..الآية)(97)

وكذلك قوله سبحانه : ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات...الآية)(99)

فلما كان الخطاب فى الآيات السابقة للنبى صلى الله عليه وسلم ناسب قوله سبحانه ولما جاءهم رسول 

فجاءت كل كلمة مناسبة فى موضعها فسبحان من هذا كلامه!!!

الجمعة، 12 مايو 2023

سورة ق من روائع البيان القرآني : ومضات وانوار جلية من كلام رب البرية : مع سورة ق : هي سورة مكية تعالج أصول العقيدة الإسلامية كغيرها من السور المكية ، ولكن المحور الذي تدور حوله هو موضوع : ( البعث والنشور ) حتى ليكاد يكون هو الطابع الخاص ، والجو العام للسورة الكريمة وهذه السورة عظيمة ، شديدة الوقع على الحس ، تهز القلب هزا ، وترج النفس رجا ، بما فيها من الترغيب والترهيب . بدات السورة الكريمة بالقرآن وانتهت به : ( ق والقرآن المجيد ) ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) . تكرر فيها حرف القاف خمس وستون مرة ، وذكر في أربع وثلاثين من آيات السورة وآياتها خمس وأربعون آية جاء فيها قوله تعالى : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ) آية 6 قال ( فوقهم ) والمعروف فوقهم فلماذا في هذا الموضع من القرآن ذكر ( فوقهم) ، ربما جاءت للتأكيد ، لأن المقصود بالنظر نظر تفكر واعتبار وتأمل . السبب الآخر هو الآية التي قبلها : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) وهو تكذبوهم بالقرآن العظيم ، مع إعجاز بيانه ، وبلاغة كلامه ، فهم في أمر مريج أي مختلط مضطرب ، فتارة يقولون عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ساحر ، وتارة يقولون إنه شاعر ، وتارة يقولون إنه كاهن ، وهكذا قالوا أيضا عن القرآن إنه سحر أو شعر ، أو أساطير الأولين إلى غير ذلك ، وحال هذا المضطرب المختلط كحال المجنون أو السكران لا يعرف رأسه من قدمه ، ولا يعرف فوقه من تحته ، فلو قلت انظر إلى السماء يقول أين السماء ، فجاءت كلمة : ( فوقهم ) مناسبة لحالهم

فضل التوحيد

 مع روائع البيان القرآني قوله تعالى (ﻻ تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذوﻻ ) آية 22 سورة اﻹسراء  وقوله تعالى في نفس السورة ﻵية 39 (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) معنى (فتقعد مذموما مخذوﻻ) أي ﻻ تجعل مع الله شريكا وﻻتتخذ غيره إلها تعبده فتصير ملوما عند الله مخذوﻻ عنده ﻻ ناصر لك وﻻ معين .

ومعنى (فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) أي ﻻتشرك مع الله غيره من وثن أو بشر فتلقى في جهنم ملوما تلوم نفسك ويلومك الله والخلق مطرودا مبعدا من كل خير ويتضح بعد تفسير اﻵيتين أن ترتيب اﻵيتين ترتيب بديع فإن الجزاء اﻷول في الحياة الدنيا والجزاء الثاني في اﻵخرة كما في قوله تعالى في سورة الحج على الذي آمن ثم كفر (خسر الدنيا واﻵخرة ذلك هو الخسران المبين ) آية 11 قال الحسن : هو المنافق يعبد بلسانه دون قلبه .


أما اﻵية الثانية فكانت البداية بعدة أحكام وهي قوله تعالى (وقضى ربك أﻻ تعبدوا إﻻ إياه وبالوالدين إحسانا .....) اﻵية 23 وانتهت بقوله تعالى (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة وﻻ تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) أية 39 فبدأت هذه اﻷحكام بالتوحيد وانتهت بالتوحيد وفي هذا إشارة لطيفة إلى أن التوحيد أصل في قبول أي عمل فما أبدع هذا البيان وهذا الترتيب !

الأحد، 20 ديسمبر 2020

لطائف وإشارات من الأسماء والصفات في الآيات المبينات من كلام رب البريات

 قوله تعالى:

 ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفوا غفور )  سورة الحج  آية  60 


عندما تقرا  ( لينصرنه الله ) ، قد تشعر في نفسك أن بعدها  ( إن الله لقوي عزيز ) ،  




وذلك كقوله تعالى( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز )  آية 40 في نفس السورة  .



ولكن هناك إشارة لطيفة  في الآية  ( إن الله لعفو غفور )  :



 أي يعفو عن المذنبين،  فلا يعاجلهم بالعقوبة،  ويغفر ذنوبهم ، فيزيلها ويزيل آثارها عنهم ، فالله هذا وصفه المستقر اللازم الذاتي ،  ومعاملته لعباده في جميع الأوقات بالعفو والمغفرة ، 



والإشارة  اللطيفة  في الآية: 



فينبغي لكم أيه المظلومون المجني عليهم أن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ،  ليعاملكم الله كما تعاملون عباده ، 


 فمن عفا وأصلح فأجره على الله   ،    فقدر الأجر على قدر المعطي ، فالمعطي هو ملك الملوك  ، 


 { فكيف يكون الأجر } ؟ !!! . 



فسبحان من هذا كلامه





الجمعة، 7 أغسطس 2020

نادى الله عيسى عليه السلام في القرآن ثلاث مرات

 من روائع البيان القرآني  :

نادى الله عيسى عليه  السلام  في القرآن  ثلاث  مرات ؛

مرة في سورة آل عمران  في قوله تعالي : 

( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )   < 55 آل عمران > 

وقوله تعالى : ( إذ قال الله ياعيسى ابن مريم  اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا  .....)  الآية. المائدة 110 

وقوله تعالي : ( وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق ....)   الآية. المائدة  116 


انفردت سورة  آل عمران بنداء الله  سبحانه  لعيسى عليه السلام  دون نسبته  إلى أمه ؛ 

 وفي موضعي المائدة  ناداه الله سبحانه ونسبه إلى أمه ؛ 

فقال في آل عمران : ( ياعيسى)  ؛  وفي موضعي المائدة : 

( ياعيسى ابن مريم )

فما السبب في ذلك ؟!! 

السبب في ذلك  والله أعلم :  

في آل عمران لم يكن في الآية ذكر لإمه  فقال تعالى :  ( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ...)  

لذلك ناداه دون نسبته إلى أمه .

أما في موضعي المائدة كان فيهما ذكر لإمه  في قوله تعالى : ( اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ...)  الآية 

.وقال  : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )

فلما كان في الآيتين ذكر لإمه ناداه ونسبه إلى أمه 

وفي آل عمران لم يكن ذكر لإمه فناداه دون نسبة إلى أمه . 

والله أعلم .

فسبحان من هذا كلامه  !!!

الخميس، 9 أبريل 2020

(أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ)

من روائع البيان القرآني:

(أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ) جاءت في ثلاثة مواضع في القرآن وإليك بيانها: 

(وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِی رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ وَلَهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَهُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)[سورة البقرة 25]
(قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡرࣲ مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ)[سورة آل عمران 15]
(وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ لَّهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلࣰّا ظَلِیلًا)[سورة النساء 57]

فلماذا اختصت السور الثلاث بذكر اﻷزواج المطهرة وهم الحور العين؟
ولللإجابة على هذا السؤال نعرف أوﻻ  معنى (أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ):
قال ابن عباس: مطهرة من القذر واﻷذى.
وقال مجاهد: مطهرة من الحيض والنفاس، والغائط والبول والنخام، وورد أن نساء الدنيا المؤمنات يكن يوم القيامة أجمل من الحور العين.
وقد جاء في السور الثلاث ذكر لنساء الدنيا وكأنها مقارنة بينهم وبين الحور العين، فنساء الدنيا وهم في الدنيا يعتريهم الحيض والنفاس، والبول والغائط والنخام، والحمل والوﻻدة ومايصحب ذلك من آﻻم وشدة.
وهذه المواضع هي:  
(وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِیضِۖ قُلۡ هُوَ أَذࣰى فَٱعۡتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ فِی ٱلۡمَحِیضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ یَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلتَّوَّ ٰ⁠بِینَ وَیُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِینَ)[سورة البقرة 222]
(زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ)[سورة آل عمران 14]
وبدأ بالنساء ﻷن الفتنة بهن أشد، واﻻلتذاذ بهن أكثر، وفي الحديث: (ماتركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء)  أخرجه البخاري في النكاح، ومسلم في الذكر
ولما بدأ بهن في اﻵية ، وكانت مقارنة بين شهوات الدنيا ونعيم اﻵخرة، ذكر من هذا النعيم (أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ) وهم الحور العين.
 أما في سورة النساء فقد جاء في أول السورة قوله تعالى: 
(وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُوا۟ فِی ٱلۡیَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ فَوَ ٰ⁠حِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَلَّا تَعُولُوا۟)[سورة النساء 3]
فهذا سبب ذكر (أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ) في السور الثلاث، والله أعلم.

(إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ)

من روائع البيان القرآني:

(إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ)[سورة الزمر 3]

(إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ)[سورة غافر 28]

(كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ)[سورة غافر 34]


اختلفت الفاصلة (نهاية اﻵية) في كل آية

فما سبب ذلك؟

هذا راجع لسياق كل آية، 

فالموضع الأول في سورة الزمر:

(أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّینُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ فِی مَا هُمۡ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ)

فهؤﻻء عبدوا اﻷصنام فكفروا بذلك، وادعوا كذبا أنها تقربهم إلى الله زلفى، وتشفع لهم عنده فكانت الفاصلة (إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ كَـٰذِبࣱ كَفَّارࣱ) مناسبة مع حالهم.


أما الموضع الثاني في سورة غافر:

(وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُۥۤ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن یَقُولَ رَبِّیَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَاۤءَكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن یَكُ كَـٰذِبࣰا فَعَلَیۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن یَكُ صَادِقࣰا یُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی یَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ)

قال اﻹمام الفخر الرازي في تفسيره: وفي هذا إشارة إلى رفع شأن موسى عليه السلام، ﻷن الله هداه وأيده بالمعجزات، وتعريض بفرعون في أنه مسرف في عزمه على قتل موسى عليه السلام، كذاب في إقدامه على ادعاء الإلهية.

أي أنه هو مسرف كذاب وليس موسى عليه السلام فجاءت الفاصلة (إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ) مناسبة مع سياق اﻵية.


وأما الموضع الثالث في سورة غافر:

(وَلَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ یُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّمَّا جَاۤءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن یَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ)

جاءت الفاصلة (كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ) مناسبة مع (فَمَا زِلۡتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّمَّا جَاۤءَكُم بِهِ)، أي فلم تزالوا شاكين في رسالته، كافرين بما جاء به من عند الله، (كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ مُّرۡتَابٌ) أي مثل ذلك الضلال الفظيع، يضل الله كل مسرف في العصيان، شاك في الدين، بعد وضوح الحجج والبراهين.

فجاءت كل فاصلة مناسبة مع سياقها.

فسبحان من هذا كلامه !!!